قصيدة «فتح عمورية»
أبو تمام · العصر العباسي · بحر البسيط · قافية الباء · 71 بيتاً
بائية أبي تمام، مطلعها «السيف أصدق أنباءً من الكتب»، من أشهر قصائد المدح والفخر في العربية.
-
السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ في مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَة ً بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافي السَّبْعَة ِ الشُّهُبِ
-
أَيْنَ الروايَة ُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ
-
تخرُّصاً وأحاديثاً ملفَّقة ً لَيْسَتْ بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ ولاغَرَبِ
-
عجائباً زعموا الأيَّامَ مُجْفلة ً عَنْهُنَّ في صَفَرِ الأَصْفَار أَوْ رَجَبِ
-
وخَوَّفُوا الناسَ مِنْ دَهْيَاءَ مُظْلِمَة ٍ إذا بدا الكوكبُ الغربيُّ ذو الذَّنبِ
-
وصيَّروا الأبرجَ العُلْيا مُرتَّبة ً مَا كَانَ مُنْقَلِباً أَوْ غيْرَ مُنْقَلِبِ
-
يقضون بالأمر عنها وهي غافلة ما دار في فلك منها وفي قُطُبِ
-
لو بيَّنت قطّ أمراً قبل موقعه لم تُخْفِ ماحلَّ بالأوثان والصلُبِ
-
فَتْحُ الفُتوحِ تَعَالَى أَنْ يُحيطَ بِهِ نَظْمٌ مِن الشعْرِ أَوْ نَثْرٌ مِنَ الخُطَبِ
-
فتحٌ تفتَّحُ أبوابُ السَّماءِ لهُ وتبرزُ الأرضُ في أثوابها القُشُبِ
-
يَا يَوْمَ وَقْعَة ِ عَمُّوريَّة َ انْصَرَفَتْ منكَ المُنى حُفَّلاً معسولة ََ الحلبِ
-
أبقيْتَ جدَّ بني الإسلامِ في صعدٍ والمُشْرِكينَ ودَارَ الشرْكِ في صَبَبِ
-
أُمٌّ لَهُمْ لَوْ رَجَوْا أَن تُفْتَدى جَعَلُوا فداءها كلَّ أمٍّ منهمُ وأبِ
-
وبرْزة ِ الوجهِ قدْ أعيتْ رياضتُهَا كِسْرَى وصدَّتْ صُدُوداً عَنْ أَبِي كَرِبِ
-
بِكْرٌ فَما افْتَرَعَتْهَا كَفُّ حَادِثَة ٍ ولا ترقَّتْ إليها همَّة ُ النُّوبِ
-
مِنْ عَهْدِ إِسْكَنْدَرٍ أَوْ قَبل ذَلِكَ قَدْ شابتْ نواصي اللَّيالي وهيَ لمْ تشبِ
-
حَتَّى إذَا مَخَّضَ اللَّهُ السنين لَهَا مَخْضَ البِخِيلَة ِ كانَتْ زُبْدَة َ الحِقَبِ
-
أتتهُمُ الكُربة ُ السَّوداءُ سادرة ً منها وكان اسمها فرَّاجة َ الكُربِ
-
جرى لها الفالُ برحاً يومَ أنقرة ِ إذْ غودرتْ وحشة ََ الساحاتِ والرِّحبِ
-
لمَّا رَأَتْ أُخْتَها بِالأَمْسِ قَدْ خَرِبَتْ كَانَ الْخَرَابُ لَهَا أَعْدَى من الجَرَبِ
-
كمْ بينَ حِيطانها من فارسٍ بطلٍ قاني الذّوائب من آني دمٍ سربِ
-
بسُنَّة ِ السَّيفِ والخطيَّ منْ دمه لاسُنَّة ِ الدين وَالإِسْلاَمِ مُخْتَضِبِ
-
لقد تركتَ أميرَ المؤمنينَ بها للنَّارِ يوماً ذليلَ الصَّخرِ والخشبِ
-
غادرتَ فيها بهيمَ اللَّيلِ وهوَ ضُحى ً يَشُلُّهُ وَسْطَهَا صُبْحٌ مِنَ اللَّهَبِ
-
حتَّى كأنَّ جلابيبَ الدُّجى رغبتْ عَنْ لَوْنِهَا وكَأَنَّ الشَّمْسَ لَم تَغِبِ
-
ضوءٌ منَ النَّارِ والظَّلماءُ عاكفة ٌ وظُلمة ٌ منَ دخان في ضُحى ً شحبِ
-
فالشَّمْسُ طَالِعَة ٌ مِنْ ذَا وقدْ أَفَلَتْ والشَّمسُ واجبة ٌ منْ ذا ولمْ تجبِ
-
تصرَّحَ الدَّهرُ تصريحَ الغمامِ لها عنْ يومِ هيجاءَ منها طاهرٍ جُنُبِ
-
لم تَطْلُعِ الشَّمْسُ فيهِ يَومَ ذَاكَ على بانٍ بأهلٍ وَلَم تَغْرُبْ على عَزَبِ
-
ما ربعُ ميَّة ََ معموراً يطيفُ بهِ غَيْلاَنُ أَبْهَى رُبى ً مِنْ رَبْعِهَا الخَرِبِ
-
ولا الْخُدُودُ وقدْ أُدْمينَ مِنْ خجَلٍ أَشهى إلى ناظِري مِنْ خَدها التَّرِبِ
-
سَماجَة ً غنِيَتْ مِنَّا العُيون بِها عنْ كلِّ حُسْنٍ بدا أوْ منظر عجبِ
-
وحُسْنُ مُنْقَلَبٍ تَبْقى عَوَاقِبُهُ جاءتْ بشاشتهُ منْ سوءٍ منقلبِ
-
لوْ يعلمُ الكفرُ كمْ منْ أعصرٍ كمنتْ لَهُ العَواقِبُ بَيْنَ السُّمْرِ والقُضُبِ
-
تَدْبيرُ مُعْتَصِمٍ بِاللَّهِ مُنْتَقِمِ للهِ مرتقبٍ في الله مُرتغبِ
-
ومُطعَمِ النَّصرِ لَمْ تَكْهَمْ أَسِنَّتُهُ يوماً ولاَ حُجبتْ عنْ روحِ محتجبِ
-
لَمْ يَغْزُ قَوْماً، ولَمْ يَنْهَدْ إلَى بَلَدٍ إلاَّ تقدَّمهُ جيشٌ من الرَّعبِ
-
لوْ لمْ يقدْ جحفلاً، يومَ الوغى ، لغدا منْ نفسهِ، وحدها، في جحفلٍ لجبِ
-
رمى بكَ اللهُ بُرْجَيْها فهدَّمها ولوْ رمى بكَ غيرُ اللهِ لمْ يصبِ
-
مِنْ بَعْدِ ما أَشَّبُوها واثقينَ بِهَا واللهُ مفتاحُ باب المعقل الأشبِ
-
وقال ذُو أَمْرِهِمْ لا مَرْتَعٌ صَدَدٌ للسارحينَ وليسَ الوردُ منْ كثبِ
-
أمانياً سلبتهمْ نجحَ هاجسها ظُبَى السيوفِ وأطراف القنا السُّلُبِ
-
إنَّ الحمامينِ منْ بيضٍ ومنْ سُمُرٍ دَلْوَا الحياتين مِن مَاءٍ ومن عُشُبٍ
-
لَبَّيْتَ صَوْتاً زِبَطْرِيّاً هَرَقْتَ لَهُ كأسَ الكرى ورُضابَ الخُرَّدِ العُرُبِ
-
عداك حرُّ الثغورِ المستضامة ِ عنْ بردِ الثُّغور وعنْ سلسالها الحصبِ
-
أجبتهُ مُعلناً بالسَّيفِ مُنصَلتاً وَلَوْ أَجَبْتَ بِغَيْرِ السَّيْفِ لَمْ تُجِبِ
-
حتّى تَرَكْتَ عَمود الشرْكِ مُنْعَفِراً ولم تُعرِّجْ على الأوتادِ والطُّنُبِ
-
لمَّا رأى الحربَ رأْي العينِ تُوفلِسٌ والحَرْبُ مَشْتَقَّة ُ المَعْنَى مِنَ الحَرَبِ
-
غَدَا يُصَرِّفُ بِالأَمْوال جِرْيَتَها فَعَزَّهُ البَحْرُ ذُو التَّيارِ والحَدَبِ
-
هَيْهَاتَ! زُعْزعَتِ الأَرْضُ الوَقُورُ بِهِ عن غزْوِ مُحْتَسِبٍ لا غزْو مُكتسبِ
-
لمْ يُنفق الذهبَ المُربي بكثرتهِ على الحصى وبهِ فقْرٌ إلى الذَّهبِ
-
إنَّ الأُسُودَ أسودَ الغيلِ همَّتُها يوم الكريهة ِ في المسلوب لا السَّلبِ
-
وَلَّى ، وَقَدْ أَلجَمَ الخطيُّ مَنْطِقَهُ بِسَكْتَة ٍ تَحْتَها الأَحْشَاءُ في صخَبِ
-
أَحْذَى قَرَابينه صَرْفَ الرَّدَى ومَضى يَحْتَثُّ أَنْجى مَطَاياهُ مِن الهَرَبِ
-
موكِّلاً بيفاعِ الأرضِ يُشرفهُ مِنْ خِفّة ِ الخَوْفِ لا مِنْ خِفَّة ِ الطرَبِ
-
إنْ يَعْدُ مِنْ حَرهَا عَدْوَ الظَّلِيم، فَقَدْ أوسعتَ جاحمها منْ كثرة ِ الحطبِ
-
تِسْعُونَ أَلْفاً كآسادِ الشَّرَى نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ قَبْلَ نُضْجِ التينِ والعِنَبِ
-
يا رُبَّ حوباءَ لمَّا اجتثَّ دابرهمْ طابَتْ ولَوْ ضُمخَتْ بالمِسْكِ لم تَطِبِ
-
ومُغْضَبٍ رَجَعَتْ بِيضُ السُّيُوفِ بِهِ حيَّ الرِّضا منْ رداهمْ ميِّتَ الغضبِ
-
والحَرْبُ قائمَة ٌ في مأْزِقٍ لَجِجٍ تجثُو القيامُ بهِ صُغراً على الرُّكبِ
-
كمْ نيلَ تحتَ سناها من سنا قمرٍ وتَحْتَ عارِضِها مِنْ عَارِضٍ شَنِبِ
-
كمْ كان في قطعِ أسباب الرِّقاب بها إلى المخدَّرة ِ العذراءِ منَ سببِ
-
كَمْ أَحْرَزَتْ قُضُبُ الهنْدِي مُصْلَتَة ً تهتزُّ منْ قُضُبٍ تهتزُّ في كُثُبِ
-
بيضٌ، إذا انتُضيتْ من حُجبها، رجعتْ أحقُّ بالبيض أتراباً منَ الحُجُبِ
-
خَلِيفَة َ اللَّهِ جازَى اللَّهُ سَعْيَكَ عَنْ جُرْثُومَة ِ الديْنِ والإِسْلاَمِ والحَسَبِ
-
بصُرْتَ بالرَّاحة ِ الكُبرى فلمْ ترها تُنالُ إلاَّ على جسرٍ منَ التَّعبِ
-
إن كان بينَ صُرُوفِ الدَّهرِ من رحمٍ موصولة ٍ أوْ ذمامٍ غيرِ مُنقضبِ
-
فبَيْنَ أيَّامِكَ اللاَّتي نُصِرْتَ بِهَا وبَيْنَ أيَّامِ بَدْر أَقْرَبُ النَّسَبِ
-
أَبْقَتْ بَني الأصْفَر المِمْرَاضِ كاسِمِهمُ صُفْرَ الوجُوهِ وجلَّتْ أَوْجُهَ العَرَبِ