قصيدة «رثاء الأندلس»
أبو البقاء الرندي · العصر الأندلسي · بحر البسيط · قافية النون · 43 بيتاً
نونية أبي البقاء الرندي، مطلعها «لكل شيء إذا ما تمّ نقصان».
-
لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسَانُبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
هِيَ الأمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءتْهُ أزْمَانُبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
وهذهِ الدارُ لا تُبْقي على أحدٍ ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ
-
يُمَزق الدهرُ حتمًا كلَّ سابغةٍ إذا نَبَتْ مَشرَفِيات وخَرصانُ
-
ويَنتَضي كلَّ سيفٍ للفناءِ ولو كانَ ابنَ ذي يَزَنٍ والغِمدَ غِمدانُ
-
أينَ المُلوكُ ذوو التيجانِ من يَمنٍ وأينَ مِنْهُمْ أكَالِيلٌ وتِيجانُبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
وأينَ ما شَادَهُ شَدَّادُ في إرمٍ وأين ما سَاسَه في الفرس ساسانُ
-
وأينَ ما حازَهُ قَارُونُ من ذَهَبٍ وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ
-
أتى على الكلِّ أمرٌ لا مَرَدَّ له حتى قضوا فكأنَّ القومَ ما كانوا
-
وَصَارَ مَا كَانَ مِنْ مُلكٍ ومنْ مَلكٍ كما حَكَى عَنْ خيالِ الطيفِ وَسْنانُ
-
دارَ الزمانُ على دارا وقاتله وأمَّ كسرى فما آواهُ إيوانُ
-
كأنَّمَا الصَّعْبُ لَم يَسهُل لهُ سببُ يومًا وَلا مَلَكَ الدنيا سليمانُ
-
فجائعُ الدهرِ أنواعٌ منوعةٌ وللزمانِ مَسَرَّاتٌ وأحزانُ
-
وللحوادثِ سُلوانٌ يُسَهِّلُهَا وَمَا لِمَا حلَّ بالإسلامِ سُلوانُ
-
دَهَى الجزيرةَ أمْرٌ لا عزاءَ لهُ هوى لهُ أُحدٌ وانهدَّ ثَهلانُبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
أصابَها العينُ في الإسلامِ فارتزأتْ حتّى خلتْ منهُ أقطارٌ وبلدانُ
-
فاسألْ بَلَنْسِيَةَ ما شأنُ مُرسيةٍ وأينَ شاطبةٌ أمْ أينَ جيَّانُ
-
وأينَ قرطبةٌ دارُ العلومِ فكَمْ مِنْ عالمٍ قَدْ سما فيها لهُ شانُ
-
وأين حِمصُ وما تحويهِ مِنْ نُزَهٍ ونهرُها العذبُ فيّاضٌ وملآنُ
-
قواعدٌ كُنَّ أركانَ البلادِ فما عسى البقاءُ إذا لمْ تبقَ أركانُ
-
تبكي الحنيفيةُ البيضاءُ مِن أسفٍ كما بكى لفراقِ الإلفِ هَيمانُ
-
عَلى دِيارٍ مِنَ الإِسلامِ خالِيَةٍ قَد أَقفَرَتْ وَلَها بالكُفرِ عُمرانُ
-
حيثُ المساجدُ قدْ صارتْ كنائسُ ما فيهنَّ إلّا نواقيسٌ وصُلبانُ
-
حتى المحاريبُ تبكي وَهْيَ جامدةٌ حتى المنابرُ تَرثي وهْيَ عِيدانُ
-
يا غافلاً ولهُ في الدهرِ موعظةٌ إنْ كنتَ في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ
-
وماشيًا مرحًا يُلهيهِ موطنُهُ أبَعْدَ حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ
-
تلك المصيبةُ أنْسَتْ ما تقدَّمها وما لها معَ طولِ الدهرِ نِسيانُ
-
يا أيها الملكُ البيضاءُ رايتُهُ أدركْ بسيفِكَ أهلَ الكُفرِ لا كانوا
-
يا راكبينَ عِتاقَ الخيلِ ضامرةً كأنها في مجالِ السَّبقِ عُقبانُ
-
وحاملينَ سيوفَ الهندِ مُرهفةُ كأنها في ظلامِ النَّقع نِيرانُ
-
وراتعينَ وراءَ البحرِ في دَعةٍ لهمْ بأوطانهمْ عِزٌّ وسُلطانُ
-
أعندكم نبأٌ منْ أهلِ أندلسٍ فقدْ سرى بحديثِ القومِ ركُبانُ
-
كمْ يستغيثُ بنا المستضعفونَ وهُمْ قتلى وأسرى فما يهتزُّ إنسانُ
-
ما ذا التقاطعُ في الإسلامِ بينكمُ وأنتمُ يا عبادَ الله إخوانُ
-
ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌ أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
-
يا مَنْ لذلةِ قومٍ بعدَ عزَّتِهِم أحالَ حالهُمُ كفرٌ وطُغيانُ
-
بالأمسِ كانوا ملوكًا في منازِلِهِم واليومَ همْ في بلادِ الكفرِ عُبدانُ
-
فلو تراهمْ حيارى لا دليلَ لهمْ عليهِمُ منْ ثيابِ الذلِّ ألوانُ
-
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعِهِمُ لهالَكَ الأمرُ واستهوتْكَ أحزانُ
-
يا رُبَّ أمٍّ وطفلٍ حِيلََ بينهمَا كما تُفرَّقُ أرواحٌ وأبدانُ
-
وطفلةٍ مثلَ حسنِ الشمسِ إذْ طلعتْ كأنما هي ياقوتٌ ومَرجانُ
-
يقودُها العلجُ للمكروهِ مُكرهةً والعينُ باكيةُ والقلبُ حَيرانُ
-
لمِثلِ هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ إنْ كانَ في القلبِ إسلامٌ وإيمانُبيت سائر · شرحه ومناسبته