قصيدة «البردة»
البوصيري · العصر المملوكي · بحر البسيط · قافية الميم · 159 بيتاً
قصيدة البوصيري في مدح النبي ﷺ، واسمها «الكواكب الدرية في مدح خير البرية»، وهي من أشهر قصائد المديح النبوي.
-
أمِنْ تذَكُّرِ جيرانٍ بذي سلمِ مزجتَ دمعاً جرى من مقلةٍ بدمِبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
أمْ هبَّتِ الريحُ من تلقاءِ كاظمةٍ وأوْمَضَ البَرْقُ في الظلْماءِ مِنْ إضَمِ
-
فما لعينيكَ إن قلتَ اكففا هَمَتا ومَا لِقَلْبِك إنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ
-
أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أنَّ الحُبَّ مُنْكتِمٌ ما بَيْنَ مُنْسَجِم منهُ ومضطَرِمِ
-
لولاَ الهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعاً عَلَى طَلَلٍ ولا أرقتَ لذكرِ البانِ والعَلمِ
-
فكيفَ تُنْكِرُ حُبَّا بعدَ ما شَهِدَتْ بهِ عليكَ عدولُ الدَّمْعِ والسَّقَم
-
وَأثْبَتَ الوجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وضَنًى مِثْلَ البَهارِ عَلَى خَدَّيْكَ والعَنَمِ
-
نعمْ سرى طيفُ من أهوى فأرقني والحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذاتِ بالأَلَمِ
-
يا لائِمِي في الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْذِرَةً منِّي إليكَ ولو أنصفتَ لم تلُمِ
-
عَدَتْكَ حالِيَ لا سِرِّي بمُسْتَتِرٍ عن الوُشاةِ ولادائي بمنحسمِ
-
مَحَّضَتْنِي النُّصْحَ لكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ إنَّ المُحِبَّ عَن العُذَّالِ في صَمَمِ
-
إني اتهمتُ نصيحَ الشيبِ في عذلٍ والشَّيْبُ أَبْعَدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَم
-
فإنَّ أمَّارَتي بالسوءِ مااتعظتْ من جهلها بنذيرِ الشيبِ والهرمِ
-
ولا أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيلِ قِرَى ضيفٍ المَّ برأسي غير محتشمِ
-
لو كنت أعلم أني ما أوقره كتمت سرا بدا لي منه بالكتم
-
من لي بِرَدِّ جماحٍ من غوايتها كما يُرَدُّ جماحُ الخيلِ باللجمِ
-
فلا تَرُمْ بالمعاصِي كَسْرَ شَهْوَتِها إنَّ الطعامَ يُقَوِّي شهوةَ النهمِ
-
والنفسُ كالطفلِ إن تهملهُ شَبَّ على حُبِّ الرَّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
فاصرفْ هواها وحاذرْ أنْ تُوَلِّيَهُ إنَّ الهوى ما تولَّى يُصمِ أوْ يَصمِ
-
وَراعِها وهيَ في الأعمالِ سائِمةٌ وإنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ المَرْعَى فلا تُسِم
-
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةٍ لِلْمَرءِ قاتِلَةً من حيثُ لم يدرِ أنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ
-
وَاخْشَ الدَّسائِسَ مِن جُوعٍ وَمِنْ شِبَع فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
-
واسْتَفْرِغ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قد امْتَلأتْ مِنَ المَحارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ
-
وخالفِ النفسَّ والشيطانَ واعصهما وإنْ هُما مَحَّضاكَ النُّصحَ فاتهم
-
وَلا تُطِعْ منهما خَصْماً وَلا حَكمَاً فأنْتَ تَعْرِفُ كيْدَ الخَصْمِ والحَكمِ
-
أسْتَغْفِرُ الله مِنْ قَوْلٍ بِلاَ عَمَلٍ لقد نسبتُ به نسلاً لذي عقمِ
-
أمرتكَ الخيرَ لكنْ ماائتمرتُ بهِ وما استقمتُ فماقولي لك استقمِ
-
ولا تَزَوَّدْتُ قبلَ المَوْتِ نافِلةً ولَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ ولَمْ أَصُمِ
-
ظلمتُ سُنَّةَ منْ أحيا الظلامَ إلى أنِ اشْتَكَتْ قَدَماهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَم
-
وشدَّ مِنْ سَغَبٍ أحشاءهُ وَطَوَى تحتَ الحجارةِ كشحاً مترفَ الأدمِ
-
وراودتهُ الجبالُ الُشُّمُّ من ذهبٍ عن نفسهِ فأراها أيما شممِ
-
وأكَّدَتْ زُهْدَهُ فيها ضرورتهُ إنَّ الضرورةَ لاتعدو على العصمِ
-
وَكَيفَ تَدْعُو إلَى الدُّنيا ضَرُورَةُ مَنْ لولاهُ لم تخرجِ الدنيا من العدمِ
-
محمدٌ سيدُّ الكونينِ والثَّقَلَيْنِ والفريقينِ من عُربٍ ومن عجمِ
-
نبينَّا الآمرُ الناهي فلا أحدٌ أبَرَّ في قَوْلِ «لا» مِنْهُ وَلا «نَعَمِ»
-
هُوَ الحَبيبُ الذي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ لِكلِّ هَوْلٍ مِنَ الأهوالِ مُقْتَحَمِ
-
دعا إلى اللهِ فالمستمسكونَ بهِ مستمسكونَ بحبلٍ غيرِ منفصمِ
-
فاقَ النبيينَ في خلْقٍ وفي خُلُقٍ ولمْ يدانوهُ في علمٍ ولا كَرَمِ
-
وكلهمْ من رسول اللهِ ملتمسٌ غَرْفاً مِنَ البَحْرِ أوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَمِ
-
وواقفونَ لديهِ عندَ حَدِّهمِ من نقطةِ العلمِ أومنْ شكلةِ الحكمِ
-
فهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصُورَتُه ثمَّ اصطفاهُ حبيباً بارىءُ النَّسمِ
-
مُنَّزَّهٌ عن شريكٍ في محاسنهِ فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فيهِ غيرُ مُنْقَسِمَ
-
دَعْ ما ادَّعَتْهُ النَّصارَى في نَبيِّهِمِ وَاحكُمْ بما شِئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِمِ
-
وانْسُبْ إلى ذاتِهِ ما شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ وَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ
-
فإن فضلَ رسولِ اللهِ ليسَ لهُ حَدٌّ فيُعْرِبَ عنه ناطِقٌ بفَمِ
-
لو ناسبتْ قدرهُ آياتهُ عظماً أحيا اسمهُ حينَ يُدعى دارسَ الرِّممِ
-
لَمْ يَمْتَحِنَّا بما تعْمل العُقولُ بِهِ حِرْصاً علينا فلمْ ولَمْ نَهَمِ
-
أعيا الورى فهمُ معانهُ فليس يُرى في القُرْبِ والبعدِ فيهِ غير منفحِمِ
-
كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعُدٍ صَغِيرَةٍ وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أممٍ
-
وكيفَ يُدْرِكُ في الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ قومٌ نيامٌ تسلَّوا عنهُ بالحُلُمِ
-
فمبلغُ العلمِ فيهِ أنهُ بشرٌ وأنهُ خيرُ خلقِ اللهِ كلهمِ
-
وَكلُّ آيِ أَتَى الرُّسْلُ الكِرامُ بها فإنما اتَّصلتْ من نورهِ بهمِ
-
فإنهُ شمسٌ فضلٍ همْ كواكبها يُظْهِرْنَ أَنْوارَها للناسِ في الظُلَم
-
أكرمْ بخلقِ نبيٍّ زانهُ خُلُقٌ بالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بالبِشْرِ مُتَّسِمِ
-
كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبَدْرِ في شَرَفٍ والبَحْر في كَرَمٍ والدهْرِ في هِمَمِ
-
كأنهُ وهو فردٌ من جلالتهِ في عَسْكَرٍ حينَ تَلْقاهُ وفي حَشَمِ
-
كَأَنَّما اللُّؤْلُؤُ المَكْنونُ في صَدَفِ من معدني منطقٍ منهُ ومبتسمِ
-
لا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْباً ضَمَّ أَعْظُمَهُ طُوبَى لِمُنْتَشِقٍ منهُ ومُلْتَئِم
-
أبان مولدهُ عن طيبِ عُنصرهِ يا طِيبَ مُبْتَدَإٍ منه ومُخْتَتَمِ
-
يومٌ تفرَّسَ فيهِ الفرسُ أنهمُ قد أنذروا بحلولِ البؤسِ والنقمِ
-
وباتَ إيوانُ كسرى وهو منصدعٌ كشملِ أصحابِ كسرى غيرَ ملتئمِ
-
والنَّارُ خامِدَةُ الأنفاس مِنْ أَسَفٍ عليه والنَّهرُ ساهي العين من سدمِ
-
وساء ساوة أن غاضتْ بحيرتها ورُدَّ واردها بالغيظِ حين ظمىَ
-
كأنَّ بالنارِ مابالماء من بللٍ حُزْناً وبالماءِ ما بالنَّارِ من ضرمِ
-
والجنُّ تهتفُ والأنوار ساطعةٌ والحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنىً ومِنْ كَلِم
-
عَموُا وصمُّوا فإعلانُ البشائرِ لمْ تُسْمَعْ وَبارِقَةُ الإِنْذارِ لَمْ تُشَم
-
مِنْ بَعْدِ ما أَخْبَرَ الأقْوامَ كاهِنُهُمْ بأَنَّ دينَهُمُ المُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ
-
وبعدَ ما عاينوا في الأفقِ من شُهُبٍ منقضةٍ وفقَ مافي الأرضِ من صنمِ
-
حتى غدا عن طريقِ الوحيِ مُنهزمٌ من الشياطينِ يقفو إثرَ منهزمِ
-
كأَنُهُمْ هَرَباً أبطالُ أَبْرَهَةٍ أوْ عَسْكَرٌ بالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي
-
نَبْذاً بهِ بَعْدَ تَسْبِيحِ بِبَطْنِهما نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أحشاءِ مُلْتَقِمِ
-
جاءتْ لدَعْوَتِهِ الأشجارُ ساجِدَةً تَمْشِي إليهِ عَلَى ساقٍ بِلا قَدَمِ
-
كأنَّما سَطَرَتْ سَطْراً لِمَا كَتَبَتْ فروعها من بديعِ الخطِّ في اللقمِ
-
مثلَ الغمامةِ أنىَسارَ سائرةٌ تقيهِ حرَّ وطيسٍ للهجيرِ حمي
-
أقسمتُ بالقمرِ المنشقِّ إنَّ لهُ مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَةً مَبْرُورَةَ القَسَمِ
-
ومَا حَوَى الغارُ مِنْ خَيْرٍ ومَنْ كَرَم وكلُّ طرفٍ من الكفارِ عنه عمي
-
فالصدقُ في الغارِ والصديقُ لم يرِما وَهُمْ يقولونَ ما بالغارِ مِنْ أَرمِ
-
ظَنُّوا الحَمامَ وظَنُّو العَنْكَبُوتَ على خيْرِ البَرِيَّةِ لَمْ تَنْسُجْ ولمْ تَحُم
-
وقايةُ اللهِ أغنتْ عن مضاعفةٍ من الدروعِ وعن عالٍ من الأطمِ
-
ما سامني الدهرُ ضيماً واستجرتُ بهِ إلاَّ استلمتُ الندى من خيرِ مُستلمِ
-
لاتنكرُ الوحيَ من رؤياهُ إنَّ لهُ قَلْباً إذا نامَتِ العَيْنانِ لَمْ يَنمِ
-
وذاكَ حينَ بُلوغٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ فليسَ يُنْكَرُ فيهِ حالُ مُحْتَلِمِ
-
تَبَارَكَ الله ما وحْيٌ بمُكْتَسَبٍ وَلا نَبِيٌّ عَلَى غَيْبٍ بِمُتَّهَمِ
-
كَمْ أبْرَأَتْ وَصِبا باللَّمْسِ راحَتهُ وأَطْلَقَتْ أرِباً مِنْ رِبْقَةِ اللَّمَمِ
-
وأحْيَتِ السنَةَ الشَّهْبَاءَ دَعْوَتُهُ حتى حَكَتْ غُرَّةً في الأَعْصُرِ الدُّهُمِ
-
بعارضٍ جادَ أو خلتَ البطاحَ بها سيبٌ من اليَمِّ أو سيلٌ من العرمِ
-
دعني ووصفي آياتٍ له ظهرتْ ظهورَ نارِ القرى ليلاً على علمِ
-
فالدرُّ يزدادُ حُسناً وهو منتظمٌ وليسَ ينقصُ قدراً غير منتظمِ
-
فما تَطاوَلُ آمالُ المَدِيحِ إلى ما فيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْلاَقِ والشِّيَمِ
-
آياتُ حقٍّ من الرحمنِ محدثةٌ قَدِيمَةٌ صِفَةُ المَوْصوفِ بالقِدَم
-
لم تقترنْ بزمانٍ وهي تخبرنا عَن المعادِ وعَنْ عادٍ وعَنْ إرَمِ
-
دامَتْ لَدَيْنا فَفاقَتْ كلَّ مُعْجِزَةٍ مِنَ النَّبِيِّينَ إذْ جاءتْ ولَمْ تَدُمِ
-
مُحَكَّماتٌ فما تبقينَ من شبهٍ لذي شقاقٍ وما تبغينَ من حكمِ
-
ما حُورِبَتْ قَطُّ إلاَّ عادَ مِنْ حَرَبٍ أَعْدَى الأعادي إليها مُلقِيَ السَّلَمِ
-
رَدَّتْ بلاغَتُها دَعْوى مُعارِضِها ردَّ الغيور يدَ الجاني عن الحُرمِ
-
لها مَعانٍ كَمَوْجِ البَحْر في مَدَدٍ وفَوْقَ جَوْهَرِهِ فِي الحُسْنِ والقِيَمِ
-
فما تُعَدُّ وَلا تُحْصَى عَجَائبُها ولا تُسامُ عَلَى الإكثارِ بالسَّأَمِ
-
قرَّتْ بها عينُ قاريها فقلت له لقد ظفِرتَ بِحَبْلِ الله فاعْتَصِمِ
-
إنْ تَتْلُها خِيفَةً مِنْ حَرِّ نارِ لَظَى أطْفَأْتَ نارَ لَظَى مِنْ وِرْدِها الشَّبمِ
-
كأنها الحوضُ تبيضُّ الوجوه به مِنَ العُصاةِ وقد جاءُوهُ كَالحُمَمِ
-
وَكالصِّراطِ وكالمِيزانِ مَعدِلَةً فالقِسْطُ مِنْ غَيرها في الناس لَمْ يَقُمِ
-
لا تعْجَبَنْ لِحَسُودٍ راحَ يُنكِرُها تَجاهُلاً وهْوَ عَينُ الحاذِقِ الفَهِمِ
-
قد تنكرُ العينُ ضوء الشمسِ من رمدٍ ويُنْكِرُ الفَمُّ طَعْمَ الماء منْ سَقَم
-
ياخيرَ من يَمَّمَ لعافونَ ساحتَهُ سَعْياً وفَوْقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُمِ
-
وَمَنْ هُو الآيَةُ الكُبْرَى لِمُعْتَبِرٍ وَمَنْ هُوَ النِّعْمَةُ العُظْمَى لِمُغْتَنِمِ
-
سريتَ من حرمٍ ليلاً إلى حرمِ كما سرى البدرُ في داجٍ من الظلمِ
-
وَبِتَّ تَرْقَى إلَى أنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً من قابِ قوسينِ لم تدركْ ولم ترمِ
-
وقدَّمتكَ جميعُ الأنبياءِ بها والرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَم
-
وأنتَ تخترق السبعَ الطِّباقَ بهمْ في مَوْكِبٍ كنْتَ فيهِ صاحِبَ العَلَمِ
-
حتى إذا لَمْ تَدَعْ شَأْواً لمُسْتَبِقٍ من الدنوِّ ولا مرقيً لمستنمِ
-
خفضتَ كلَّ مقامٍ بالإضافة إذ نُودِيتَ بالرَّفْعِ مِثْلَ المُفْرَدِ العَلَم
-
كيما تفوزَ بوصلٍ أيِّ مستترٍ عن العيونِ وسرٍّ أيِ مُكتتمِ
-
فَحُزْتَ كلَّ فَخَارٍ غيرَ مُشْتَرَكٍ وجُزْتَ كلَّ مَقامٍ غيرَ مُزْدَحَمِ
-
وَجَلَّ مِقْدارُ ما وُلِّيتَ مِنْ رُتَبٍ وعزَّ إدْراكُ ما أُولِيتَ مِنْ نِعَمِ
-
بُشْرَى لَنا مَعْشَرَ الإسلامِ إنَّ لنا من العنايةِ رُكناً غيرَمنهدمِ
-
لمَّا دعا الله داعينا لطاعتهِ بأكرمِ الرُّسلِ كنَّا أكرمَ الأممِ
-
راعتْ قلوبَ العدا أنباءُ بعثتهِ كَنَبْأَةٍ أَجْفَلَتْ غَفْلاً مِنَ الغَنَمِ
-
ما زالَ يلقاهمُ في كلِّ معتركٍ حتى حَكَوْا بالقَنا لَحْماً على وضَم
-
ودوا الفرار فكادوا يغبطونَ بهِ أشلاءَ شالتْ مع العقبانِ والرَّخمِ
-
تمضي الليالي ولا يدرونَ عدتها ما لَمْ تَكُنْ مِنْ ليالِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ
-
كأنَّما الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْ بِكلِّ قَرْمٍ إلَى لحْمِ العِدا قَرِم
-
يَجُرُّ بَحْرَ خَمِيسٍ فوقَ سابِحَةٍ يرمي بموجٍ من الأبطالِ ملتطمِ
-
من كلِّ منتدبٍ لله محتسبٍ يَسْطو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلْكُفْرِ مُصطَلِم
-
حتَّى غَدَتْ مِلَّةُ الإسلام وهْيَ بِهِمْ مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِها مَوْصُولَةَ الرَّحِم
-
مكفولةً أبداً منهم بخيرٍ أبٍ وخير بعلٍ فلم تيتم ولم تئمِ
-
هُم الجِبالُ فَسَلْ عنهمْ مُصادِمَهُمْ ماذا رأى مِنْهُمُ في كلِّ مُصطَدَم
-
وسل حُنيناً وسل بدراً وسلْ أُحُداً فُصُولَ حَتْفٍ لهُمْ أدْهَى مِنَ الوَخَم
-
المصدري البيضَ حُمراً بعدَ ما وردت من العدا كلَّ مُسْوَّدٍ من اللممِ
-
وَالكاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْ أقلامهمْ حرفَ جسمٍ غبرَ منعجمِ
-
شاكي السِّلاحِ لهم سيمى تميزهمْ والوردُ يمتازُ بالسيمى عن السلمِ
-
تُهدى إليكَ رياحُ النصرِ نشرهمُ فتحسبُ الزَّهرَ في الأكمامِ كلَّ كمي
-
كأنهمْ في ظهورِ الخيلِ نبتُ رُباً مِنْ شِدَّةِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّةِ الحُزُم
-
طارت قلوبُ العدا من بأسهمِ فرقاً فما تُفَرِّقُ بين البهم والبُهمِ
-
ومن تكنْ برسول الله نصرتُه إن تلقهُ الأُسدُ في آجامها تجمِ
-
ولن ترى من وليٍّ غير منتصرِ بهِ ولا مِنْ عَدُوّ غَيْرَ مُنْقصمِ
-
أحلَّ أمَّتَهُ في حرزِ ملَّتهِ كاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأشبال في أجَم
-
كمْ جدَّلَتْ كلماتُ اللهِ من جدلٍ فيهِ وكم خَصَمَ البُرْهانُ مِنْ خَصِمِ
-
كفاكَ بالعِلْمِ في الأُمِيِّ مُعْجِزَةً في الجاهليةِ والتأديبِ في اليتمِ
-
خَدَمْتُهُ بِمَديحٍ أسْتَقِيلُ بِهِ ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى في الشِّعْرِ والخِدَم
-
إذ قلداني ما تُخشى عواقبهُ كَأنَّني بهما هَدْيٌ مِنَ النَّعَم
-
أطَعْتُ غَيَّ الصِّبَا في الحَالَتَيْنِ ومَا حصلتُ إلاَّ على الآثامِ والندمِ
-
فياخسارةَ نفسٍ في تجارتها لم تشترِ الدِّينَ بالدنيا ولم تَسُمِ
-
وَمَنْ يَبِعْ آجِلاً منهُ بِعاجِلِهِ يَبِنْ لهُ الغَبْنُ في بَيْعِ وَفي سَلَمِ
-
إنْ آتِ ذَنْباً فما عَهْدِي بِمُنْتَقِضٍ مِنَ النبيِّ وَلا حَبْلِي بِمُنْصَرِمِ
-
فإنَّ لي ذمةً منهُ بتسميتي مُحمداً وَهُوَ الخَلْيقِ بالذِّمَمِ
-
إنْ لَمْ يَكُن في مَعادِي آخِذاً بِيَدِي فضلاً وإلا فقلْ يازَلَّةَ القدمِ
-
حاشاهُ أنْ يحرمَ الرَّاجي مكارمهُ أو يرجعَ الجارُ منهُ غيرَ محترمِ
-
ومنذُ ألزمتُ أفكاري مدائحهُ وَجَدْتُهُ لِخَلاصِي خيرَ مُلْتَزِم
-
وَلَنْ يَفُوتَ الغِنى مِنْهُ يداً تَرِبَتْ إنَّ الحَيا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأكَمِ
-
وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَةَ الدُّنْيا التي اقتطَفَتْ يدا زُهيرٍ بما أثنى على هرمِ
-
يا أكرَمَ الخلق مالي مَنْ أَلُوذُ به سِوَاكَ عندَ حلولِ الحادِثِ العَمِمِ
-
وَلَنْ يَضِيقَ رَسولَ الله جاهُكَ بي إذا الكريمُ تَحَلَّى باسْمِ مُنْتَقِمِ
-
فإنَّ من جُودِكَ الدنيا وَ ضَرَّتها ومن علومكَ علمَ اللوحِ والقلمِبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
يا نَفْسُ لا تَقْنَطِي مِنْ زَلَّةٍ عَظُمَتْ إنَّ الكَبائرَ في الغُفرانِ كاللَّمَمِ
-
لعلَّ رحمةَ ربي حين يقسمها تأتي على حسب العصيانِ في القسمِ
-
ياربِّ واجعل رجائي غير منعكسٍ لَدَيْكَ وَاجعَلْ حِسابِي غَيرَ مُنْخَزِمِ
-
والطفْ بعبدكَ في الدارينَِّ إن لهُ صبراً متى تدعهُ الأهوالُ ينهزمِ
-
وائذنْ لِسُحْبِ صلاةٍ منكَ دائمةٍ على النبيِّ بمنهلٍّ ومنسجمِ
-
ما رَنَّحَتْ عَذَباتِ البانِ ريحُ صَباً وأطْرَبَ العِيسَ حادي العِيسِ بِالنَّغَمِ