قصيدة «النونية»
ابن زيدون · العصر الأندلسي · بحر البسيط · قافية النون · 48 بيتاً
نونية ابن زيدون، مطلعها «أضحى التنائي بديلاً من تدانينا»، من عيون الشعر الأندلسي في الحنين.
-
أَضْحَى التَّنَائِي بَدِيْلاً مِنْ تَدانِيْنا وَنَابَ عَنْ طِيْبِ لُقْيَانَا تَجَافِيْنَابيت سائر · شرحه ومناسبته
-
ألا وقد حانَ صُبحُ البَيْنِ صَبَّحنا حِينٌ فقام بِنا للحِين ناعِينا
-
مَن مُبلغُ المُبْلِسينا بانْتِزاحِهُمُ حُزنًا مَعَ الدّهْرِ لا يَبلى ويُبلينا
-
أنّ الزمان الذي ما زال يُضحكنا أنسًا بقربهم قد عاد يُبكينابيت سائر · شرحه ومناسبته
-
غِيظَ العِدى من تساقينا الهوى فدعوا بأنْ نَغُصَّ فقال الدهر آمينا
-
فانحلَّ ما كان معقودًا بأنفسنا وانبتَّ ما كان موصولاً بأيدينا
-
لم نعتقد بعدكم إلا الوفاءَ لكم رأيًا ولم نتقلد غيرَه دينا
-
ما حقنا أن تُقروا عينَ ذي حسد بنا، ولا أن تسروا كاشحًا فينا
-
كنا نرى اليأس تُسلينا عوارضُه وقد يئسنا فما لليأس يُغرينا
-
بِنتم وبنا فما ابتلت جوانحُنا شوقًا إليكم ولا جفت مآقينا
-
نكاد حين تُناجيكم ضمائرُنا يَقضي علينا الأسى لولا تأسِّينا
-
حالت لفقدكم أيامنا فَغَدَتْ سُودًا وكانت بكم بيضًا ليالينا
-
إذ جانب العيش طَلْقٌ من تألُّفنا وموردُ اللهو صافٍ من تصافينا
-
وإذ هَصَرْنا غُصون الوصل دانية قطوفُها فجنينا منه ما شِينا
-
ليسقِ عهدكم عهد السرور فما كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
-
لا تحسبوا نَأْيكم عنا يُغيِّرنا أن طالما غيَّر النأي المحبينا
-
والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
-
يا ساريَ البرقِ غادِ القصرَ فاسق به من كان صِرفَ الهوى والود يَسقينا
-
واسأل هناك هل عنَّي تذكرنا إلفًا، تذكره أمسى يُعنِّينا
-
ويا نسيمَ الصِّبا بلغ تحيتنا من لو على البعد حيًّا كان يُحيينا
-
فهل أرى الدهر يَقصينا مُساعَفةً منه ولم يكن غِبًّا تقاضينا
-
ربيب ملك كأن الله أنشأه مسكًا وقدَّر إنشاء الورى طينا
-
أو صاغه ورِقًا محضًا وتَوَّجَه مِن ناصع التبر إبداعًا وتحسينا
-
إذا تَأَوَّد آدته رفاهيَة تُومُ العُقُود وأَدْمَته البُرى لِينا
-
كانت له الشمسُ ظِئْرًا في أَكِلَّتِه بل ما تَجَلَّى لها إلا أحايينا
-
كأنما أثبتت في صحن وجنته زُهْرُ الكواكب تعويذًا وتزيينا
-
ما ضَرَّ أن لم نكن أكفاءَه شرفًا وفي المودة كافٍ من تَكَافينا
-
يا روضةً طالما أجْنَتْ لَوَاحِظَنا وردًا أجلاه الصبا غَضًّا ونَسْرينا
-
ويا حياةً تَمَلَّيْنا بزهرتها مُنًى ضُرُوبًا ولذَّاتٍ أفانِينا
-
ويا نعيمًا خَطَرْنا من غَضَارته في وَشْي نُعمى سَحَبْنا ذَيْلَه حِينا
-
لسنا نُسَمِّيك إجلالاً وتَكْرِمَة وقدرك المعتلى عن ذاك يُغنينا
-
إذا انفردتِ وما شُورِكْتِ في صفةٍ فحسبنا الوصف إيضاحًا وتَبيينا
-
يا جنةَ الخلد أُبدلنا بسَلْسِلها والكوثر العذب زَقُّومًا وغِسلينا
-
كأننا لم نَبِت والوصل ثالثنا والسعد قد غَضَّ من أجفان واشينا
-
سِرَّانِ في خاطرِ الظَّلْماء يَكتُمُنا حتى يكاد لسان الصبح يُفشينا
-
لا غَرْو فِي أن ذكرنا الحزن حِينَ نَهَتْ عنه النُّهَى وتَركْنا الصبر ناسِينا
-
إذا قرأنا الأسى يومَ النَّوى سُوَرًا مكتوبة وأخذنا الصبر تَلْقِينا
-
أمَّا هواكِ فلم نعدل بمنهله شِرْبًا وإن كان يروينا فيُظمينا
-
لم نَجْفُ أفق جمال أنت كوكبه سالين عنه ولم نهجره قالينا
-
ولا اختيارًا تجنبناه عن كَثَبٍ لكن عدتنا على كره عوادينا
-
نأسى عليك إذا حُثَّت مُشَعْشَعةً فينا الشَّمُول وغنَّانا مُغَنِّينا
-
لا أَكْؤُسُ الراحِ تُبدى من شمائلنا سِيمَا ارتياحٍ ولا الأوتارُ تُلهينا
-
دُومِي على العهد، ما دُمْنا، مُحَافِظةً فالحُرُّ مَنْ دان إنصافًا كما دِينَا
-
فما اسْتَعَضْنا خليلاً مِنك يَحْبسنا ولا استفدنا حبيبًا عنك يُثْنينا
-
ولو صَبَا نَحْوَنا من عُلْوِ مَطْلَعِه بدرُ الدُّجَى لم يكن حاشاكِ يُصْبِينا
-
أَوْلِي وفاءً وإن لم تَبْذُلِي صِلَةً فالطيفُ يُقْنِعُنا والذِّكْرُ يَكْفِينا
-
وفي الجوابِ متاعٌ لو شفعتِ به بِيْضَ الأيادي التي ما زلْتِ تُولِينا
-
عليكِ مِني سلامُ اللهِ ما بَقِيَتْ صَبَابةٌ منكِ نُخْفِيها فَتُخفينا