قصيدة «اللغة العربية تنعى حظها»
حافظ إبراهيم · العصر الحديث · بحر الطويل · قافية التاء · 23 بيتاً
قصيدة حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية، تشكو فيها أهلها الذين هجروها.
-
رَجَعتُ لِنَفسي فَاتَّهَمتُ حَصاتي وَنادَيتُ قَومي فَاحتَسَبتُ حَياتي
-
رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي
-
وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدْتُ بَناتي
-
وَسِعْتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً وَما ضِقْتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ وَتَنسيقِ أَسْماءٍ لِمُختَرَعاتِ
-
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتيبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي
-
فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحِينَ وَفاتي
-
أَرى لِرِجالِ الغَرْبِ عِزّاً وَمَنعَةً وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ
-
أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ
-
أَيُطرِبُكُم مِن جانِبِ الغَرْبِ ناعِبٌ يُنادي بِوَأْدِي في رَبيعِ حَياتي
-
وَلَو تَزجُرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُ بِما تَحتَهُ مِن عَثْرَةٍ وَشَتاتِ
-
سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُماً يَعِزُّ عَلَيها أَن تَلينَ قَناتي
-
حَفِظنَ وِدادي في البِلى وَحَفِظتُهُ لَهُنَّ بِقَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ
-
وَفاخَرتُ أَهلَ الغَرْبِ وَالشَرْقُ مُطرِقٌ حَياءً بِتِلكَ الأَعظُمِ النَخِراتِ
-
أَرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاً مِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ أَناةِ
-
وَأَسْمَعُ لِلكُتّابِ في مِصْرَ ضَجَّةً فَأَعلَمُ أَنَّ الصائِحينَ نُعاتي
-
أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ
-
سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى لُعَابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ
-
فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً مُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ
-
إِلى مَعشَرِ الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌ بَسَطتُ رَجائي بَعدَ بَسطِ شَكاتي
-
فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيْتَ في البِلَى وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي
-
وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُ مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ