قصيدة «معلقة النابغة الذبياني»
النابغة الذبياني · العصر الجاهلي · بحر البسيط · قافية الدال · 50 بيتاً
معلقة النابغة الذبياني، مطلعها «يا دار مية بالعلياء فالسند»، يقف فيها على الأطلال ثم يعتذر إلى النعمان بن المنذر ويمدحه.
-
يا دارَ مَيّةَ بالعَليْاءِ فالسَّنَد أقْوَتْ وطَالَ عليها سالفُ الأبَدِ
ميّة: صاحبته؛ العلياء: ما ارتفع من الأرض؛ السَّنَد: سفح الجبل، وقيل: موضع؛ أقوت: خلت من أهلها؛ سالف الأبد: الدهر الماضي الطويل
بيت سائر · شرحه ومناسبته -
وقفتُ فيها أُصَيلاً كي أُسائِلُها عَيَّتْ جَوابًا وما بالرَّبعِ مِن أحَدِ
أُصَيلاً: عشيّاً، تصغير أصيل؛ عيّت جواباً: عجزت عن الجواب؛ الربع: الدار
-
إلاّ الأواريَّ لأيًا ما أُبَيّنُهَا والنُّؤيُ كالحَوْضِ بالمَظلومَةِ الجَلَدِ
الأواريّ: محابس الخيل ومرابطها، واحدها آريّ؛ لأياً: بعد جهد وإبطاء؛ النُّؤي: حفيرة حول البيت تردّ عنه ماء المطر؛ المظلومة: الأرض التي حُفرت في غير موضع حفر؛ الجَلَد: الأرض الصلبة
-
رُدَّتْ عليَهِ أقاصيهِ، ولَبَّدَهُ ضَرْبُ الوليدةِ بالمِسْحاةِ في الثَّأَدِ
أقاصيه: ما تباعد من ترابه؛ لبّده: سوّاه ورصّه؛ الوليدة: الأَمَة الشابة؛ المِسحاة: المجرفة؛ الثَّأَد: الموضع الندي
-
خلَّتْ سَبيلَ أتيٍّ كانَ يَحبسُهُ ورَفَّعتْهُ إلى السَّجْفينِ فالنَّضَدِ
أتيّ: جدول ماء يأتي من بعيد؛ يحبسه: يمنعه؛ رفّعته: رفعته وأعلته؛ السَّجفان: ستران في مقدّم البيت؛ النَّضَد: ما نُضّد من المتاع
-
أمسَتْ خَلاءً وأمسَى أهلُها احْتمَلُوا أخْنَى عَليها الذي أخْنَى على لُبَدِ
احتملوا: ارتحلوا؛ أخنى عليها: أفسدها وأهلكها؛ لُبَد: آخر نسور لقمان بن عاد، ضُرب مثلاً في طول العمر ثم الهلاك
-
فعَدِّ عَمَّا ترَى إذْ لا ارتِجاعَ لهُ وانْمِ القُتُودَ على عَيْرانةٍ أُجُدِ
عدِّ: انصرف؛ لا ارتجاع له: لا رجوع له؛ انمِ: ارفع؛ القُتود: أعواد الرحل؛ عَيرانة: ناقة تشبه العَير، وهو حمار الوحش، في نشاطها؛ أُجُد: موثّقة الخلق
-
مَقْذوفةٍ بدَخيس النَّحْضِ بازِلُها له صَريفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ
مقذوفة: مرميّة باللحم، أي كثيرته؛ دَخيس النَّحض: اللحم المتداخل الكثير؛ بازلها: نابها؛ صريف: صوت صرير الأنياب؛ القَعو: البكرة من خشب؛ المَسَد: الحبل
-
كأنَّ رَحْلي وقد زالَ النّهارُ بنا يَومَ الجَليلِ على مُستأنِسٍ وحَدِ
زال النهار: انتصف؛ يوم الجليل: يوم بموضع ذي الجليل؛ مستأنس: ثور وحشي ينظر هل يرى أحداً؛ وَحَد: منفرد
-
مِن وَحشِ وَجرةَ مَوشيٍّ أكارِعُهُ طَاوِي المَصيرِ كَسِيفِ الصَّيقَلِ الفَرَدِ
وجرة: موضع؛ موشيّ أكارعه: في قوائمه نقط سود؛ طاوي المصير: ضامر البطن؛ الصيقل: صانع السيوف وجاليها؛ الفَرَد: المنفرد في جودته
-
سَرتْ عليه مِن الجَوزاءِ سَاريةٌ تُزجي الشَّمالُ عليهِ جامِدَ البَرَدِ
سرت: أمطرت ليلاً؛ الجوزاء: نجم تُنسب إليه الأمطار؛ سارية: سحابة الليل؛ تُزجي: تسوق؛ الشمال: الريح الشمالية؛ جامد البَرَد: حبّات الثلج
-
فَارتاعَ مِن صَوتِ كلابٍ فباتَ لهُ طَوْعَ الشَّوامتِ مِن خَوْفٍ ومِن صَرَدِ
ارتاع: فزع؛ كلاب: كلاب الصيد؛ طوع الشوامت: مطاوعاً لقوائمه، والشوامت: القوائم؛ الصَّرَد: البرد الشديد
-
وكانَ ضُمْرانُ مِنهُ حيثُ يُوزِعُهُ طَعنَ المُعارِكِ عند المَحجَرِ النَّجُدِ
ضُمران: اسم كلب؛ يُوزعه: يُغريه به؛ المُعارك: المقاتل؛ المَحجَر: الملجأ؛ النَّجُد: الشجاع
-
شكَّ الفَريصةَ بالمِدْرَى فأنفَذَها طَعنَ المُبَيطِرِ إذ يَشفي مِن العَضَدِ
شكّ: نظم وخرق؛ الفريصة: لحمة بين الجنب والكتف؛ المِدرى: القرن، شبّهه بالمشط؛ أنفذها: خرقها إلى الجهة الأخرى؛ المبيطر: البيطار؛ العَضَد: داء يصيب عضد البعير
-
كأنّهُ خارجًا من جَنبِ صَفْحَتِهِ سَفُّودُ شَرْبٍ نَسُوهُ عِندَ مُفْتَأدِ
صفحته: جنبه؛ سفّود: حديدة يُشوى بها اللحم؛ شَرب: جماعة الشاربين؛ نسوه: تركوه؛ مُفتأد: موضع الشواء
-
فظَلَّ يَعجَمُ أعلَى الرَّوْقِ مُنقبضًا في حَالكِ اللَّوْنِ صدقٍ غَيرِ ذي أوَدِ
يعجم: يعضّ؛ الرَّوق: القرن؛ منقبضاً: متقلّصاً؛ حالك اللون: شديد السواد؛ صدق: صلب؛ أوَد: اعوجاج
-
لمَّا رأى واشقٌ إقعاصَ صاحبِهِ ولا سَبيلَ إلى عَقلٍ ولا قَوَدِ
واشق: اسم كلب آخر؛ إقعاص صاحبه: قتله سريعاً؛ عَقل: دية؛ قَوَد: قصاص
-
قالتْ له النفسُ :إنِّي لا أرَى طَمعًا وإنَّ مَوْلاكَ لم يَسْلمْ ولم يَصِدِ
مولاك: صاحبك، يعني الكلب الأول؛ لم يسلم: لم ينجُ؛ لم يصِد: لم يصطد
-
فَتلكَ تُبلِغُني النُّعمانَ أنَّ لهُ فضلاً على النَّاسِ في الأدنَى وفي البَعَدِ
تلك: الناقة؛ تُبلغني: توصلني؛ النعمان: النعمان بن المنذر ملك الحيرة؛ الأدنى والبعد: القريب والبعيد
-
ولا أرَى فاعِلاً في النَّاسِ يُشبِهُهُ ولا أُحاشِي مِن الأقْوَامِ من أحَدِ
لا أُحاشي: لا أستثني
بيت سائر · شرحه ومناسبته -
إلاّ سُليمانَ إذ قالَ الإلهُ لهُ قُمْ في البريَّةِ فاحْدُدْها عنِ الفَنَدِ
البريّة: الخلق؛ احدُدها: امنعها؛ الفَنَد: الخطأ والباطل
-
وخيِّسِ الجِنَّ إنّي قد أَذِنْتُ لهمْ يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ والعَمَدِ
خيِّس: ذلّل؛ تَدمُر: مدينة بالشام؛ الصُّفّاح: الحجارة العراض؛ العَمَد: الأعمدة
-
فمَنْ أطاعَكَ فانفَعْهُ بطاعتهِ كما أطاعَكَ وادْلُلْهُ على الرَّشَدِ
ادلُله: أرشده؛ الرَّشَد: الصواب
-
ومنْ عَصاكَ فعاقِبْهُ مُعاقَبَةً تَنْهَى الظَّلومَ ولا تَقعُدْ على ضَمَدِ
الظَّلوم: الكثير الظلم؛ ضَمَد: حقد
-
إلاّ لِمثْلِكَ، أوْ مَنْ أنتَ سَابِقُهُ سبقَ الجوادِ إذا اسْتَولَى على الأمَدِ
الجواد: الفرس السريع؛ استولى: غلب؛ الأمَد: الغاية
-
أعطَى لفارِهَةٍ حُلوٍ توابِعُها منَ المَواهِبِ لا تُعْطَى على نَكَدِ
فارهة: ناقة نشيطة كريمة؛ توابعها: أولادها؛ نَكَد: عسر ومنّة
-
الواهِبُ المائَةَ المعْكاءَ زيَّنَها سَعْدانُ توضِحُ في أوْبارِها اللِّبَدِ
المِعكاء: الإبل الغلاظ السمان؛ سَعدان: نبت ترعاه الإبل فيسمنها؛ توضِح: موضع؛ أوبارها: شعرها؛ اللِّبَد: المتلبّد
-
والراكضَاتِ ذُيولَ الرَّيْطِ فَنَّقَها بَرْدُ الهَواجرِ كالغزلانِ بالجَرَدِ
الراكضات ذيول الريط: الجواري يجررن ذيول ثيابهن؛ الرَّيط: الملاحف البيض؛ فنّقها: نعّمها؛ الهواجر: أوقات الحرّ؛ الجَرَد: موضع، وقيل: الأرض الجرداء
-
والخَيلَ تَمزَغُ غربًا في أعِنَّتِها كالطَّيرِ تَنجو من الشُّؤْبوبِ ذي البَرَدِ
تمزع (وفي النص: تمزغ): تسرع؛ غَرباً: حِدّةً ونشاطاً؛ أعنّتها: لُجُمها؛ تنجو: تهرب؛ الشؤبوب: دفعة المطر الشديدة
-
والأُدمُ قدْ خُيِّسَتْ فُتلاً مَرافِقُها مَشدودَةً برِحَالِ الحِيِرةِ الجُدَدِ
الأُدم: الإبل البيض؛ خُيّست: ذُلّلت؛ فُتلاً مرافقها: بائنة المرافق عن جنوبها؛ الحيرة: مدينة ملوك المناذرة؛ الجُدُد: الجديدة
-
واحْكمْ كَحُكمِ فَتاةِ الحيِّ إذْ نَظَرتْ إلى حَمامِ شِراعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ
فتاة الحي: زرقاء اليمامة، اشتهرت بحدة البصر؛ حَمام شِراع: حمام وارد إلى الماء؛ الثَّمَد: الماء القليل
-
يَحفُّهُ جانبًا نيقٍ وتُتْبِعُهُ مِثلَ الزُّجاجَةِ لم تَكْحلْ من الرَّمَدِ
يحفّه: يحيط به؛ جانبا نِيق: جانبا جبل؛ تُتبعه: تتبعه بعينها؛ الزجاجة: يريد عينها الصافية؛ لم تُكحل من الرمد: لم يُصبها رمد فتُكحل
-
قالتْ ألا لَيْتَما هذا الحَمامُ لنا إلى حَمامَتِنا أو نِصفُهُ فَقَدِ
ليتما: ليت؛ إلى حمامتنا: مع حمامتنا؛ فَقَدِ: فحسب
-
فَحسَّبُوهُ فألْفَوْهُ كما حَسَبَتْ تِسعًا وتِسعينَ لم تَنقُصْ ولم تَزِدِ
حسّبوه: عدّوه؛ ألفوه: وجدوه
-
فَكمَّلتْ مائةً فيها حَمامتُها وأسْرَعتْ حِسْبةً في ذلكَ العَدَدِ
حِسبة: حساباً، أي أصابت في عدّها
-
فلا لَعَمْرُ الذي مَسَّحتُ كَعبتَهُ وما هُريقَ على الأنْصابِ من جَسَدِ
لعمر الذي: قسم؛ مسّحت كعبته: لمستها تبرّكاً، يريد بيتاً كانوا يعظّمونه؛ هُريق: أُريق؛ الأنصاب: حجارة يذبحون عندها؛ جَسَد: دم
-
والمؤمنِ العائِذاتِ الطّيرَ تمسَحُها رُكْبانَ مكَّةَ بينَ الغَيْلِ والسَّعَدِ
المؤمن: الله الذي أمّن؛ العائذات: اللاجئات إلى الحرم؛ رُكبان مكة: يركبها أهل مكة؛ الغَيل والسَّعَد: موضعان، وقيل: أجمتان قرب مكة
-
ما إنْ أتيتُ بشَيءٍ أنتَ تَكْرهُهُ إذًا فلا رَفَعَتْ سَوْطي إليَّ يَدِي
ما إن: ما؛ إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي: دعاء على نفسه بالشلل إن كان كاذباً
-
إلاّ مقالةَ أقوامٍ شَقيتُ بها كانَتْ مقالَتُهُمْ قَرْعًا على الكَبِدِ
مقالة أقوام: كلام الوشاة؛ شقيت بها: تعبت بسببها؛ قَرعاً على الكبد: وجعاً شديداً
-
إذًا فَعاقبني ربِّي مُعاقبةً قَرَّتْ بها عَينُ منْ يأتيكَ بالفَنَدِ
قرّت بها عين: سُرّ؛ الفَنَد: الكذب
-
هذا لأبرأَ مِنْ قَوْلٍ قُذِفْتُ بِهِ طَارَتْ نَوافِذُهُ حَرًّا على كَبِدي
لأبرأ: لأتبرّأ؛ قُذفت به: رُميت به؛ نوافذه: ما نفذ منه إلى قلبي؛ حرّاً: حرارة
-
أُنْبِئْتُ أنَّ أبا قابوسَ أوْعَدَني ولا قَرارَ على زَأْرٍ منَ الأسَدِ
أُنبئت: أُخبرت؛ أبو قابوس: كنية النعمان بن المنذر؛ أوعدني: هدّدني؛ زأر: زئير
بيت سائر · شرحه ومناسبته -
مَهْلاً فِداءٌ لكَ الأقوامُ كُلّهُمُ وما أُثَمِّرُ من مالٍ ومنْ وَلَدِ
مهلاً: رفقاً؛ أُثمّر: أُنمّي
-
لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لا كَفاءَ لهُ وإنْ تَأثَّفَكَ الأعداءُ بالرَّفَدِ
لا تقذفنّي بركن: لا ترمني بما لا أطيقه؛ لا كفاء له: لا مثيل له؛ تأثّفك: احتوشك كالأثافي حول القِدر؛ الرِّفَد: الأعوان
-
فما الفُراتُ إذا هَبَّ الرِّياحُ لهُ تَرمي أواذيُّهُ العبْرَينِ بالزَّبَدِ
الفرات: النهر المعروف؛ أواذيّه: أمواجه، واحدها آذيّ؛ العِبران: الشاطئان، واحدهما عِبر؛ الزَّبَد: رغوة الماء
-
يَمُدُّهُ كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ لَجِبٍ فيهِ رِكامٌ من اليَنْبوتِ والخَضَدِ
مُترَع: ممتلئ؛ لَجِب: مصوّت؛ رُكام: ما تراكم؛ اليَنبوت: شجر؛ الخَضَد: ما تكسّر من العيدان
-
يظَلُّ مِن خَوفِهِ المَلاَّحُ مُعتَصِمًا بالخَيْزرانَةِ بَعدَ الأيْنِ والنَّجَدِ
الملّاح: صاحب السفينة؛ معتصماً: متمسّكاً؛ الخيزرانة: سُكّان السفينة؛ الأَين: الإعياء؛ النَّجَد: العرق والكرب
-
يومًا بِأجْوَدَ منهُ سَيْبَ نافِلَةٍ ولا يَحُولُ عَطاءُ اليومِ دونَ غَدِ
سَيب نافلة: عطاء زائد؛ لا يحول عطاء اليوم دون غد: لا يمنعه عطاء اليوم من العطاء غداً
-
هذا الثَّناءُ فإنْ تَسمَعْ به حَسَنًا فلم أُعرِّض أبَيتَ اللّعنَ بالصَّفَدِ
أبيت اللعن: تحية الملوك في الجاهلية، أي أبيت أن تأتي ما تُلعن عليه؛ لم أُعرّض بالصَّفَد: لم أمدح طلباً للعطاء، والصَّفَد: العطاء
-
ها إنَّ ذي عِذرَةٌ إلاَّ تكُنْ نَفَعَتْ فإنَّ صاحبَها مُشاركُ النَّكَدِ
ها: للتنبيه؛ ذي: هذه؛ عِذرة: اعتذار؛ النَّكَد: الشؤم والعسر