قصيدة «لدوا للموت»
أبو العتاهية · العصر العباسي · بحر الوافر · قافية الباء · 19 بيتاً
من زهديات أبي العتاهية، مطلعها «لدوا للموت وابنوا للخراب».
-
لِدُوا للموتِ وابنُوا لِلخَرابِ فكُلّكُمُ يَصِيرُ إلى تَبابِبيت سائر · شرحه ومناسبته
-
لمنْ نبنِي ونحنُ إلى ترابِ نصِيرُ كمَا خُلِقْنَا منْ ترابِ
-
ألا يا مَوْتُ! لم أرَ منكَ بُدّاً، أتيتَ وما تحِيفُ وما تُحَابِي
-
كأنّكَ قد هَجَمتَ على مَشيبي، كَما هَجَمَ المَشيبُ على شَبابي
-
أيا دُنيايَ! ما ليَ لا أراني أسُومُكِ منزِلاً ألا نبَا بِي
-
ألا وأراكَ تَبذُلُ، يا زَماني، لِيَ الدُّنيا وتسرِعُ باستلابِي
-
وإنَّكِ يا زمانُ لذُو صروفُ وإنَّكَ يا زمانُ لذُو انقلابِ
-
فما لي لستُ أحلِبُ منكَ شَطراً، فأحْمَدَ منكَ عاقِبَةَ الحِلابِ
-
وما ليَ لا أُلِحّ عَلَيكَ، إلاّ بَعَثْتَ الهَمّ لي مِنْ كلّ بابِ
-
أراكِ وإنْ طلِبْتِ بكلِّ وجْهٍ كحُلمِ النّوْمِ، أوْ ظِلِّ السّحابِ
-
أو الأمسِ الذي ولَّى ذهَاباً وليسَ يَعودُ، أوْ لمعِ السّرابِ
-
وهذا الخلقُ منكِ على وفاءِ وارجلُهُمْ جميعاً في الرِّكابِ
-
وموعِدُ كلِّ ذِي عملٍ وسعيٍ بمَا أسدَى، غداً دار الثّوَابِ
-
نقلَّدت العِظامُ منَ البرايَا كأنّي قد أمِنْتُ مِنَ العِقاب
-
ومَهما دُمتُ في الدّنْيا حَريصاً، فإني لا أفِيقُ إلى الصوابِ
-
سأسألُ عنْ أمورٍ كُنْتُ فِيهَا فَما عذرِي هُنَاكَ وَمَا جوَابِي
-
بأيّةِ حُجّةٍ أحْتَجّ يَوْمَ ال حِسابِ، إذا دُعيتُ إلى الحسابِ
-
هُما أمْرانِ يُوضِحُ عَنْهُما لي كتابي، حِينَ أنْظُرُ في كتابي
-
فَإمَّا أنْ أخَلَّدَ في نعِيْم وإمَّا أنْ أخَلَّدَ في عذابِي